أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

601

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

411 - إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك ، وإن خوفي لا يزايلني وإن أطعتك . قلت : لما كانت السابقة مبهمة والخاتمة مجهولة كان العبد بين خوف ورجاء ولو بلغ ما بلغ ، فإن القلوب بيد اللّه يقلبها كيف يشاء ، والنواصي بيد قدرته تقودها حيث شاءت . قال الشاعر : حسبي اللّه توكّلت عليه * من نواصي الخلق طرّا في يديه ليس للهارب في مهربه * أبدا من ملجأ إلّا إليه فكيف لا يصح للعبد أن ينقطع خوفه إن أطاع ، أو يقل رجاؤه إن عصى ، وقد تقدم في أول الكتاب أن خوف العارفين ورجاءهم ناشئ عن شهود صفة الجلال والجمال وهما لا يتغيران ، فكذلك ما ينشأ عنهما ، ولذلك وصف الشيخ نفسه بهذه الحالة الشريفة وهي الاعتدال على الدوام ظهرت منه طاعة أو معصية ، وراجع ما تقدم ، وانظر عند قوله : لا كبيرة إذا قابلك فضله إلخ . فإذا تحقق أن العبد لا مهرب له في حال عصيانه إلا وقوفه ببابه ولا سكون له في حال طاعته إلا إلى كرمه وإحسانه علم أنه مدفوع إليه على كل حال ، وهذا معنى قوله : 412 - قد دفعتني العوالم إليك . فمهما ملت إلى شيء دفعتني عنه أو ركنت إليه حركته علي حتى تدفعني إليك ، فما أرحمك بي مع عظيم جهلي ، وهذه علامة العناية من اللّه لعبده ، فمهما رآه وقف مع شيء أو ركن إلى شيء ولو كان طاعة شوشه عليه ورحله منه ، وقد تقدم أن من جملة العقوبة التي يعاقب بها المريد تركه وما يريد . وقال شيخ شيخنا مولاي العربي رضي اللّه تعالى عنه : إذا رأيتم الفقير يقوم الغواث والتشويش عليه من كل جهة ، فاعلموا أن اللّه تعالى يريد أن يسكنه عنده أو